الدكتور عابدين الدردير الشريف

المتواجدون الأن

يوجد الآن 12 ضيوف يتصفحون الموقع
الرئيسيةاتصل بناالبحث
الرئيسية
هذا الموقع شخصي وليس دعائي...ولا يمول من أي جهة كانت أو أي شخص...وجميع المادة التي ستنشر هنا هي من عملي ومن خلاصة تجربتي الشخصية ورحلتي المعرفية والعلمية المتواضعة
الإعلام العربي: رؤية مستقبلية طباعة ارسال لصديق
ا.د. عابدين الدردير الشريف

31/1/2007
إن موضوع الإعلام هو من أكثر الموضوعات التي تهم كل فئات وشرائح المجتمع والتي عادة ما تثار حوله الكثير من النقاش والجدل إلي درجة الإشباع طرحاً ومناقشة وتحليلاً وتفكيكاً وتشريحا له (الإعلام) ولدوره ولوظائفه ومستوى أدائه. في البداية لا يسعني, إلا أن أقول إن المواجهة والتصدي لمثل هذا الموضوع, هو جد كبير وشائك وذلك بحكم ارتباطاته الإدارية والملكية الرسمية له والغريب أن هذا الموضوع لا يزال من الموضوعات غير المطروقة بالدرجة المناسبة، وكأنه يحاط بسرية عالية، وما نخشاه هو أن هذا الغموض قد يأتي نتيجة عدم معرفة ما الذي سيحدث، وكيف ستحدث عمليات التغيير والإصلاح، ومتى وبأي طريقة وبأي شكل.. الخ من الأسئلة المفتوحة الأخرى في هذا الخصوص.
د.عابدين الدردير الشريف
د.عابدين الدردير الشريف

عموما في ضوء المستجدات والمتغيرات الدولية والإقليمية على مختلف الأصعدة، وما تشهده صناعة الإعلام وتقنية المعلومات والاتصالات من تطورات متسارعة على المستوى الدولي يستوجب الأمر العمل على مسايرة ركبها وتحقيق الاستفادة القصوى منها. لدى الأمر يتطلب منا جميعا ضرورة تبيان ملامح الرؤية المستقبلية لدور الإعلام العربي وأهدافه في القرن الحادي والعشرين، وذلك من خلال معرفة مواطن القوة والضعف في أداء قطاعاته المختلفة.
فالمشكلة التي تعاني منها وسائل الإعلام العربية ليست مشكلة إدارية أو مخصصات مالية فحسب، بل هي أكبر بكثير من ذلك.. فهي مشكلة إدارية وقانونية وتبعية وأهمها الذي يتمثل في غياب المفهوم المهني لدور الإعلام.. ولهذا, فينبغي أن تكون التحولات الهيكلية المزمع القيام بها وسيلة وليست غاية.. أي أن يكون تحول أجهزة الإعلام العربية إلى مؤسسات غير رسمية أو على الأقل مرحلياً إلي مؤسسات عامة فعلية هو وسيلة لتحقيق غاية كبرى، وهي إطلاق مفهوم المهنية الإعلامية.. وأداء رسالة وطنية وقومية متكاملة مبنية على أسس من المنهجية العلمية الحديثة وخصوصية اجتماعية تعكس الخبرات الوطنية والتاريخ الحضاري للأمة.
إن العلاقة بين المؤسسات الإعلامية وبين وزارات الإعلام في البلاد العربية هي القضية الأخرى التي ينبغي أن تبرز مع الوضع الجديد.. فهل ستبقى العلاقة القائمة الحالية بين وزير الإعلام وأجهزة الإعلام التي تتمثل في إدارة مباشرة لهذه الأجهزة. المفترض أن تتغير هذه العلاقة مع التحولات الجديدة في إعادة الهيكلة.. ويصبح دور وزير الإعلام (إذا كان بالضرورة موجود) دوراً استراتيجياً وليس تنفيذياً للسياسة الإعلامية.. بمعنى آخر, أن يتولى مديرو عموم أو رؤساء هذه الأجهزة مثل (الإذاعة والصحافة ووكالة الأنباء) في التنظيم الجديد مسؤوليات العمل التخطيطي والتنفيذي والإشرافي وفق صلاحيات كاملة وفعلية في إدارة هذه الأجهزة.. وينبغي أن يرتفع دور الوزارة (إن وجدت) إلى مستوى أعلى من المسؤولية تتمثل في وضع وإعداد الاستراتيجيات الكبرى لدور الإعلام في المجتمع، وصورة العرب في الخارج.. والتحدث باسم العرب في المحافل الدولية والمناسبات الكبرى وأمور أخرى تصب في صناعة الرأي العام والتأثير في مجريات الحدث المحلي والقوم والدولي.
عموما الإعلام العربي ما زال متمسكا بأدواته البالية رغم التطور الحاصل في مجال الإعلام عالميا، والتي منها أساليب التخويف والترهيب للعاملين فيه. غياب الإعلام العربي وفضيحته وصمته فهو إعلام يتحرك (بالريموت كنترول)، السؤال الذي يمكن أن يطرح, هو ماذا عن حرية الإعلام في الدول العربية؟ هل هناك توجه لإحداث ثورة في الخطاب الإعلامي؟ الحقيقة إن مؤسسات مدنية وخيرية وتنموية عديدة في البلدان العربية أعدت برنامجاً خارج نطاق الدول العربية في إطار الطباعة والنشر والإذاعتين المسموعة والمرئية لأن الهدف على ما يبدو إحداث نقلة نوعية في الإعلام العربي لأنه لا يتناسب مع لغة العصر. لأن عورات الإعلام الرسمي أصبحت كثيرة .. وتحتاج بالفعل إلى ثورة لكي تتخلص من الإعلام.. وفضائياته الرسمية هما الأثر الوحيد المتبقي "عالميا" من زمن الطبل والزمر.. والكذب والتزوير.. وهواية إخفاء المعلومات عن الجمهور ونسأل اليوم، ونحن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بخصوص الإصلاحات الإعلامية، ماذا عملنا كعرب من إجراءات واتخذناه من قرارات وطرحناه من موضوعات في سبيل تسريع عملية التغيير والإصلاح.
عموما نتطلع اليوم أن تشهد الأيام القادمة إرهاصات جد حقيقية وفعلية في عملية التغيير المتوقع أو سلسلة العمليات الجراحية المزمع إجراؤها للإعلام الرسمي العربي في مسألة الهيكلة التنظيمية لأجهزة الإعلام العربية، ونتطلع كذلك وكلنا أمل ألا يحدث التغيير بشكل شكلي وبأهداف شخصية أو إدارية بحتة بدون تغيير في جوهر الإعلام وممارساته ودوره الوطني والإقليمي والقومي وتطوير الهيكلة إلى برامج عمل وفكر إصلاحي مستنير يدفع بمؤسساتنا الإعلامية إلى آفاق جديدة رحبة من مواكبة النمو في شتى مجالات الحياة العصرية لبلادنا.. وبمؤسساتنا الثقافية والإعلامية لمواجهة القضايا والجدليات والتحديات الكبرى التي تحيط بنا من كل جانب والإعداد لخطة إعلامية تخص الإعلام الرسمي بكل مؤسساته تتلاءم ومتطلبات المرحلة والمنعطف الخطير الذي تشهده المنطق.
أن الدول العربية الآن تواجه مجموعة من التحديات بعضها يتعلق بالجوانب السياسية وبعضها بالاقتصاد وبعضها بالتنمية السياسية والتربية المدنية، إلى جانب أن لكل دولة خططا للتطوير والإصلاح الاقتصادي والسياسي والثقافي، وبالتالي تبرز حاجتها لإعلام شفاف يحمل هذه الرؤية، وإعلام يواكب عملية التنمية في الوطن".
أن المنطقة العربية اليوم تمر في منعطف خطير يتطلب تغطية إعلامية ورسالة إعلامية واضحة المعالم محددة، وتشكل تفاعلا إعلاميا حقيقياً مع مختلف الأطراف ومواكبة من الإعلام العربي لمتطلبات عبور هذه المرحلة بدون اختلالات، وبالتالي, لابد من إعلام شفاف قادر على حمل رسالة الأمة والحفاظ على المصالح الوطنية والقومية للجماهير العربية في هذا البحر المتلاطم من الأوضاع الحساسة واللحظة التاريخية الخطيرة ".
أن جميع المجالات في الدول العربية، سواءً منها السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، تطورت بشكل كبير وسريع ما عدا الإعلام، فالإعلام العربي تأخر عن التطور العام للمجتمع، فهو عاجز في أحيان كثيرة عن نقل الصورة الحقيقية للمجتمع العربي الذي هو واحد من أكثر المجتمعات حيوية، فهو يتمتع بحيوية سياسية واقتصادية.
أهم عيوب الإعلام العربي وخصوصا الصحافة منه تتمثل في غلبة طابع نقل الأخبار فيما تتجه الصحافة العالمية بالإضافة للأخبار إلى التقارير والبحث والتحقيق الميداني وقراءة ما وراء الأخبار و نقل وبشفافية الرأي, والرأي الآخر".
إن بعض المستشارين المخضرمين في المؤسسات الإعلامية للدول العربية أجدى ألا يتم الزهو بكونهم سيكونون النواة الأساسية للمشروع الإعلامي المقبل، لأن القاصي والداني يعلم أن غالبيتهم جرى تعيينهم لا لكفاءتهم وإنما كجزء من سياسة الترضيات والتنفيعات، وبالتالي فهؤلاء في سوادهم الأعظم لا صلة حقيقية فعلية لهم بالإعلام ولا يفقهون بالإعلام شيئا، وتقتصر وظيفتهم على تدبيج الإنشاء السقيم عن (الإنجازات العظيمة المبجّلة) للمؤسسات التي يعملون بها لمدرائها ومسئوليها.
أما معزوفة (تطوير الإعلام الرسمي وهيكلته) فقد تعودنا على سماعها (عنوة) من سائر الأدعياء والدخلاء من دون أن يطرأ أي تغيير جوهري يذكر على سياسة هذا الإعلام المنكوب الذي ما يزال، حتى كتابة هذه السطور، محكوما باعتبارات لا صلة لها بالمهنية والصدقية والإخلاص للحقيقة إلا فيما نذر، وما يزال معظم هذا الإعلام مكبلا بالمرجعيات الأمنية التي يضخمها العاملون في الإعلام الرسمي حتى ليمسي الهاجس الأمني بعبعا أو ماردا جبارا أو يوتوبيا مقدسة لا ينبغي الاقتراب من جمرها المسحور!!.
عموما لا وصفة سحرية لتطوير الإعلام الرسمي العربي سوى أن يكون نصير الحقيقة والشفافية والوثوقية والصدقية والمهنية، وأن يكون بالفعل مدركا للتحولات العولمة من حولنا، ولتعددية الأفكار والرؤى والتوجهات والمنابر والخيارات. بغير الاستجابة لهذه القضايا سنبقى جميعا أسرى خطاب التحشيد، وسنكون بالتأكيد أول معاول الهدم في بنيان الوطن الذي لا تبنيه إلا الديمقراطية والحرية والحقيقة والشفافية والعدالة والمساواة والكرامة.
إن الأجدى أن يتم الحديث عن كيفية تخليص الإعلام الرسمي من هذه الأثقال، وعن أهمية الارتقاء بمهنيته، وعن ضرورة ألا تبقى المعلومة حكرا على فئة دون سواها، وأن يجري إقرار التشريعات الكفيلة بالوصول إلى المعلومة من دون أي عسف أو تظليل أو تهديد. وهذا يعنى, وضع تصور يستند إلى التعامل مع القضايا التي تمس الإعلام ومنها إعادة هيكلة الإعلام الرسمي من ناحية الهيكلة القانونية والإدارية. فنحن نحتاج فعلا إلى عمل واحد فقط هو إعادة هيكلة الإعلام في المجتمع العربي بما يتمشى مع التحديات التي تواجهنا فوضعية الإعلام في مجتمعنا لا ترتقي إلى مستوى هذه التحديات الكبيرة التي تواجهنا في كياننا المحلي والعربي والدولي وهذا يعنى بالضرورة الآخذ بالآتي وهو إعادة هيكلة القطاعات التابعة للإعلام بما يستتبع ذلك من:
(1) دمج بعض القطاعات وحل بعضها ونقل بعضها الآخر إلى جهات أخرى.
(2) فتح المجال أمام الأفراد بشكل حقيقي وصادق لتملك وسائل الإعلام.
(3) تحويل بعضها إلى مؤسسات ذات طابع اقتصادي، وذلك بما يهدف إلى تطوير أداء الإعلام العربي ليكون معتمداً مالياً علي نفسه وليكون أيضاً إعلاما احترافيا متمكنا، قادرا على أداء رسالته السامية، تتجسد فيه مقومات الحرية والمسؤولية والالتزام بالمصلحة الوطنية والقومية ومتطلباتها، وتتوفر فيه كذلك إمكانية التنوع والمرونة والإبداع على نحو يسهم بشكل ايجابي فاعل في خدمة التنمية الشاملة، ويؤدي إلى تحقيق الأهداف والغايات المنشودة.
(4) الفصل بين تقديم الخدمة الإعلامية والجانب التنظيمي‏,
(5) وضع إستراتيجية تقوم على خلق حالة من التكامل بين قطاعات الإعلام والثقافة وذلك من خلال تحديث الأنظمة والقوانين الخاصة بالإعلام بقطاعاته كافة وذلك بالاعتماد على آليات مناسبة للتنفيذ.
(6) هيكلة الإعلام العربي وذك عن طريق تحويل المؤسسات الإعلامية الرسمية التابعة له إلى مؤسسات اقتصادية مستقلة ماليا وإداريا يديرها مجلس إدارة، ويكون لوزارة الإعلام (إن وجدت) دور الإشراف والتوجيه.
(7) إقامة مجلس أعلى للإعلام من أجل تفعيل التحويل المؤسسي لأجهزة الإعلام ، ونقلها إلى وجود وحضور جديد.
(8) أن القرار المهني يجب أن يكون بيد الصحفي والمحرر أو رئيس التحرير، وهو المدير العام، وليس مسموحا لأحد أن يتدخل في عملهم ودخول عصر المنافسة بتسويق بعض الخدمات التي يعتبر إنتاجها مكلفا"."
(9) الإصرار على أن يكون كل الصحفيين قادرين على العمل في سلام وفى ظروف آمنة.
(10) أن إعادة هيكلة الإعلام يجب أن تعكس أقصى حد من التعددية وحرية الصحافة واستقلالية الصحفيين. وهذا يعني, الاقتناع بان ما يضمن حماية حقوق الصحفيين الاجتماعية والمهنية يجب أن يكون من خلال إقامة جمعيات أو نقابات أو اتحادات أو روابط فعلية وحقيقية للصحفيين وليست نقابات أو اتحادات شكلية أو ديكور أمام الرأي العام الدولي فقط وإنما يجب أن تكون نقابات أو اتحادات قوية ومستقلة ومنسجمة ومتوافقة مع الحرية الطبيعية للإنسان.
(11) ضرورة احترام العمل الصحافي والإعلامي، "وذلك من أجل تمكين الصحافيين من القيام بواجباتهم على الوجه الأكمل". لأنهم بأمسّ الحاجة إلى قوانين تنظم أسلوب عملهم وتضمن حقوقهم، مثل التأمين الصحي وزيادة الرواتب وغيرها مما يبعدهم عن العوز والحاجة.
(12) الافتقاد إلى قانون للإعلام المرئي والمعاصر (الإلكتروني) في الدول العربية وهذا يتطلب إجراء تعديلات على قوانين الصحافة والمطبوعات، ومن ثم إعادة النظر في صياغة السياسات الإعلامية للدول العربية بما يتوافق مع تعزيز الديمقراطية، وتحديث إعادة هيكلة السياسات الإعلامية والتشريعية للدول العربية•
أن الإعلام العربي اليوم "ليس بحاجة إلى إعادة هيكلة الإعلام الرسمي من الناحيتين القانونية والإدارية فقط، بل يحتاج إلي إعادة هيكلة مضمون الرسالة الإعلامية"، وهذا يعني:
(1) ضرورة إعادة النظر والتفكير في الخطط الإعلامية الحالية والمستقبلية، نظراً لشمولية دور الإعلام وأهميته في كسب الرأي العام.
(2) إن عمليات الإصلاح والتغيير والهيكلة يجب أن لا تكون محدودة، وأن لا تتمثل في تغييرات بسيطة وشكليات متفرقة..وإنما ينبغي تفعيل هذه التغييرات وطرحها واقعاً حياً وتطبيقاً ملموساً في حياتنا الإعلامية. أن إعلامنا العربي ما زال إعلاماً تقليدياً توجيهياً أحادي النظرة والوجهة والرؤية حيث المعلومة به مازالت غالباً ما تكون موجهة وهذا يعني بالضرورة السعي ً لتحويله إلى إعلام حواري تفاعلي يتبادل فيه الملقي والمتلقي مواقفهما باستمرار، ورغم أن الإعلام التفاعلي ليس إعلاماً موضوعياً بالمطلق، ويمكن أن يكون موجهاً إلا أنه يعزز المشاركة بين المتلقي والملقي. وهذا يعنى التحول إلى إعلام مهني يرتكز على الحقيقة المفيدة لا المطلقة بشرط عدم تحولها لخدمة أهداف سياسية وإيديولوجية. وإن تغيير الخطاب الإعلامي يتطلب تغييراً في الذهنية والقرار الإعلامي.
(3) التقليل من المبالغة بالتعابير في الطموحات والتحديات والمواجهات والمجابهات والنزول إلى الأرض وبإنهاء الاحتكارات.
(4) "إخراج الرأي الآخر لا يكون ببرنامج أو اثنان في القناة الفضائية، أو أن تصبح نشرات الأخبار المحور والأساس لإبداء الرأي الآخر وليس البرامج المتناثرة". لتحقيق الشفافية.
(5) التأكيد على أن حرية النقد البناء إحدى مفردات الممارسة الديمقراطية الحقه، والتعبير الناضج، وينبغي أن يمارس على قاعدة منهجية بعيداً عن الابتزاز وتكييفه في ظروف ومواسم معينة لتسجيل مواقف قصيرة النظر• ومن العيب أن يستخدم النقد في غير محله، أو يحصر في أوقات وحالات ومناسبات معينة فقط ويمارس بصورة انتقائية صرفه، أو في حالة استغلاله للمكايدة بين أفراد أو جهات أو أطراف معينة.
إن هدفنا إعادة هيكلة الإعلام العربي وصولا إلى إصلاح إعلامي حقيقي بنظام إعلامي جديد يتناسب ويتوافق إلي حد معقول ولغة العالم ومفرداته الجديدة ويحترم في نفس الوقت ثوابت ومبادئ الأمة, بمعنى آخر, إن مسألة إعادة هيكلة الإعلام التي تهدف في محصلة الأمر إلى إصلاح إعلامي ، باتت أمرا غاية في الأهمية شريطة أن توضع على أساس حر وعلمي مؤسسي مدروس يلملم عناصر الرسالة الإعلامية الوطنية والقومية في شكل متكامل وصولا إلى إعلام منظم يرتكز على أسس واضحة تخرج الإعلام من أزمته الحالية وذلك بمراجعة شاملة لمؤسساته وإعادة هيكلتها, بشرط أن إعادة الهيكلة تشمل الأشخاص بقدر ما ستركز على الأنظمة المعمول بها ونوعية المنتج الإعلامي مع الأخذ في الاعتبار إن إعادة الهيكلة, لا تعني بأي شكل من الأشكال إقالة عدد من العاملين في الإعلام الرسمي، فالمطلوب حينها مراجعة شاملة لمؤسسات الإعلام الرسمي حتى بخرج من المفهوم الذي يقول إعلامنا العربي الآن ما هو إلا عبارة عن ''حارة كل من أيده إلو'' ، لذا علينا أن نقر بأن وجود وزارات الإعلام فيه الكثير من السلبيات وإن ما حدث بعد إلغائها في بعض الدول العربية قلل الكثير منها. أي أن إلغاء وزارات الإعلام هو جزء من الحل للسلبيات التي يعاني منها الإعلام العربي ، إلى جانب صياغة إستراتيجية مبنية على شيء مؤسسي تشرف عليه مجالس وطنية وقومية دون سيطرة أو ضغوط وتنفذ بطريقة منطقية، فالأمر, بحاجة إلى أن يكون هناك شبه تنسيق وتكامل بين المؤسسات الإعلامية والثقافية ضمن مؤسسة عامة تنسيقيه ليس للضغط كما أسلفت ولكن للتنظيم والترابط وان تكون مرجعية للرسالة الإعلامية الوطنية وصولا إلى إعلام الحر. إن إعادة الهيكلة يجب أن تركز الآن على وضع برامج للتدريب والتأهيل المعاصر الحديث، والتطعيم المستمر بكوادر جديدة في الإذاعة والتلفزيون والصحافة بالإضافة إلى سد الثغرات الفنية والتكنولوجية.
إن هذا التقرير يعد مشروع نوعي يهدف بأمانة للرفع من مستوى الإعلام والثقافة والمعلومات في الدول العربية ويمثل الخريطة المستقبلية لتحقيق الريادة والتميز في هذا المجال, وان البلاد العربية ستشهد تحولا في الخطاب الإعلامي لاستعادة وتعميق دورها السياسي والاقتصادي والثقافي وفقا للمتغيرات المتوقعة. أن «هذا يأتي نتيجة للرؤية الجديدة للإعلام التي تشمل تصورات تحقيق النقلة المهنية لمواكبة مستجدات العصر على الساحات الإعلامية والثقافية والمعلوماتية، مع الأخذ في الاعتبار ما تم تحقيقه من انجازات تقنية متطورة على مستوى أدوات ووسائط التكنولوجيا والإنتاج والاتصالات والبث الرقمي».
إن المسألة اليوم لا تحتمل إرضاء الخواطر أو التغاضي عن الأخطاء والهفوات». والتركيز على التنويع والتجديد فيما سيقدم للجمهور من خلال الإعلام ووسائطه المتعددة لاسيما أن الفضاء اليوم مفتوح للجميع والمنافسة على أشدها بين القنوات التلفزيونية ولا مجال هناك للاحتكار أو الهروب في نفس الوقت».
إن "الجو العام يجب أن يشهد تحركا حقيقيا نحو إعادة هيكلة الإعلام العربي ليصبح إعلام للجماهير وللوطن بكل صدق وليس إعلام للحكومة، والأوضاع يجب أن تسير باتجاه إيجاد بيئة تشريعية حقيقية لترتيب الشأن المتعلق بالحريات الإعلامية " وذلك من أجل بناء إعلام مسئولا بكل ما تعنيه الكلمة، لأن الإعلام المسئول هو الذي "يقدم المعلومة بدقة وموضوعية ومهنية ويبتعد عن اغتيال الشخصية وعن شخصنة الإعلام"، بل همه الأساسي ورسالته "تقديم المعلومة الصحيحة والتواصل مع الغير بكل صدق وشفافية.

تعليقات
أضف جديد بحث
فاطمة علي الهمالي  - شكر و تقدير   |2010-01-04 22:53:01
إلى استادى العزيز الدكتور عابدين الشريف السلام عليكم و رمة الله و بركاته شكرا لك
لأنك كنت علامة فارقة في مستقبلي العلمي و كنت أعضم عون لي و لزملائي فشكرا لك
استاذي العزيز
ناصر الحرارى  - uk   |2010-03-03 15:59:53
دكتورى الفاضل كل عام وانت بالف خير بمناسبة المولد النبوى الشريف.يعلم الله كم نحن
مشتاقين اليك ,وكلما تصفحنا موقعك وتطلعنا على الجديد فيه.يزداد شوقنا.ونزداد شرفنا
باننا كنا ومازلنا تلاميذ فى فكرك الاعلامى المشع بالافكار الصادقه
والحداثه,والعطاء المستمر.دكتورى الفاضل دمت فى رعاية الله وحفظه .

تلميذك ناصر
الحرارى
مصطفي الدوكالي  - جنزور   |2010-03-17 10:15:46
شكرا للدكتورعلي هده المعلومات القيمةوالمفيدةاحد طلاب قسم الفنون الدرامية
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 06/08/2009 )
 
< السابق   التالى >