الدكتور عابدين الدردير الشريف

المتواجدون الأن

يوجد الآن 7 ضيوف يتصفحون الموقع
الرئيسيةاتصل بناالبحث
الرئيسية
هذا الموقع شخصي وليس دعائي...ولا يمول من أي جهة كانت أو أي شخص...وجميع المادة التي ستنشر هنا هي من عملي ومن خلاصة تجربتي الشخصية ورحلتي المعرفية والعلمية المتواضعة
الأنظمة والحكومات ومسألة تحسين الصورة طباعة ارسال لصديق
د.عابدين الدردير الشريف- خاص ليبيا اليوم
الثلاثاء 30 مايو 2006

توجد الكثير من الصور النمطية والانطباعات والأفكار السيئة والسلبية ، عن الأنظمة والحكومات والدول منطبعة لدى الرأي العام الدولي وعلى ما يبدو إن في العالمين العربي والإسلامي عموما حالة من الاهتمام الهائل بما تردده وسائل الإعلام العالمية عن بلدانهم سواء أكان ذلك بالذم أم بالمدح. ولا شك أن الصورة المكونة عن أي شعب من الشعوب تلعب دورا كبيرا في تحديد علاقة الدول والشعوب الأخرى به، وبالتالي تساهم أيضا في تحديد فرص عمله وهامش حركته على الساحتين الإقليمية والدولية. وهذا ما جعل العالمين العربي والإسلامي وحدهم دون العالمين أو أكثر منهم هم المسكونون بهاجس صورتهم ومحاولة الآخرين لتشويهها ! وأصبحوا أسري لهاجس تحسين صورتهم لدى الآخرين. والتساؤلات التي تطرح نفسها، هي كيف يمكن تحسين الصورة لبعض الأنظمة والدول في الوقت الذي تغيب عنها الحياة السياسية والديمقراطية الحقه؟ وهل الحل يكمن في تحسين الصورة أم تغييرها؟ عموما إذا نظرنا إلى هذه المسألة من منظور نقدي صرف لن يعود من الصعب علينا أن نعيد طرح الموضوع كما ينبغي أن يطرح بالفعل، وفي هذه الحالة سنكتشف لا محالة أن المشكلة الحقيقية ليست فيما يتداوله الغرب والعالم من تصورات سيئة عن الدول العربية والإسلامية من أوهام غير مطابقة لحقيقتهم ولكنها مشكلة تشوه واقعهم ذاته • أي إننا سندرك أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الصورة السلبية التي تذاع عن العرب والمسلمين وإنما في الواقع السلبي الذي يقضي على كل مصالحهم ومستقبلهم ، كما سوف ندرك أيضا أن محور الاهتمام لا ينبغي أن يكون منصباً في تحسين الصورة التي تبعثها هذه الدول ولكن تغيير الواقع الذي يسيء إلي مجتمعاتها ويدمر صورتها ذاتها هو الهدف وأنه ليس من الممكن بأي حال من الأحوال إصلاح الصورة من دون إصلاح الواقع، وأنه ليس من المؤكد أن هذا الإصلاح للصورة في حد ذاتها على فرض أنه حصل، قادر على أن يغير لوحده من مصير بعض الحكومات أو الدول ونمط تعامل الدول الكبرى معها ونظرتها لهم. السؤال الذي يمكن أن يطرح مرة أخرى ، هو أيهما أهم تحسين الصورة أم فرض الاحترام الذي يسبقه بالضرورة التغيير الفعلي الايجابي للواقع ؟! ومروراً بالخطوة الأولى لتحسين الصورة هل تكمن في إقناع الآخرين باختلال نظرتهم نحو العرب والمسلمين؟ أم بتكثيف حملات العلاقات العامة ونقل الواقع كما هو؟ أم بإصلاح وتغيير الواقع للبلد الذي ينوي مسئوليه تحسين صورته أولاً ؟ عموما تسعى العديد من الدول والمجتمعات إلي المبادرة في تحسين صورها وخصوصاً بعد خروجها من أزمات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية مثل الحروب أو ما شابه ذلك، وذلك باستخدام مختلف الطرق والأساليب الإعلامية والدعائية وإنفاق ملايين الدولارات من أجل تحسين هذه الصورة. السؤال الذي يطرح هنا هل هذا يكفي لتحسين ما أصاب الصورة من شروخ وتشويش واهتزازات ؟ أم إن الأمر يحتاج إلي أمور أخرى ؟ إن الإجابة المنطقية والموضوعية على هذا التساؤل تفرض علينا وبكل صدق وموضوعية وشفافية القول إن موضوع أو مسألة تحسين صورة مثل هذه الدول لا يتم إلا عن طريقين إما بتغيير الأصل أو تحسين الصورة والمطلوب من هذه الدول أولاً أن تحسن أو تغير ما هي عليه ومن ثمَ أن تنقل هذه الصورة المحسنة والمتغيرة بأفضل الطرق والأساليب العلمية والأخلاقية للمستهدفين. مع أخد العلم وكما يقول الخبراء والمختصين في هذا المجال بأن أي محاولة حتما للتحسين وليس للتغيير للصورة بأنها ستفشل لأن تحسين الصورة فقط يكون عادة مؤقتا وناقصا أو غير مكتمل وستزول لأنها لا تعكس الأصل أو الواقع المعاش. كثير من المعالجات والحلول التي طرحها كتاب ومفكري ومحللي السياق الاجتماعي والاجتماعي السياسي في الدول العربية والإسلامية كما يقول بعض المهتمين في هذا المجال أشارت مئات المرات إلى أن القانون الفيزيائي يقول بأن الصورة ما هي إلا انعكاس للواقع أو للأصل. إلا البعض كان ولازال يصر ويراهن على بعض المبررات أو المحسنات الخارجية التي قد يصدقها البعض مثل أن الدول العربية والإسلامية، مجتمعات فريدة وأنها مجتمعات لها خصوصيتها وإنها مجتمعات يندر أن يحدث فيها ما يحدث في المجتمعات الأخرى، وأن معظم مصائبها عادة مصدرها مرجعيات دخيلة وبسبب أطراف وافدة وأجنبية، وأنها مجتمعاتها مستهدفه من قبل قوى عظمى تحيك ضدها المؤامرات. إن وجهة النظر السابق الإشارة إليها يوجد في بعض أركانها بعض الحقائق ولكن إن موضوع تحسين الصورة الطويل أو القصير الأمد أول ما يتطلبه هو اعتراف واضح وصريح وكبير وعريض من المهتمين بتحسين الصورة أنفسهم وهو ، أن في الأمر خللا ما يستدعي أو يتطلب بالضرورة تحسينه . مع أخد العلم ودون دراية يحدث أحياناً بأن ما يلجأ إليه البعض لتحسين هذه الصورة يدخل في أحيان كثيرة في باب الكذب والتدليس ورواية ما ليس حقيقيا. فماذا يعني على سبيل المثال أن تهتم بعض الدول العربية أو الإسلامية ببعض القضايا التي تخص النساء ثم ترفض في الوقت ذاته احترام أهليتهن وعقلهن وحقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية في معظم الأمور التي تخصهن بشكل مباشر، إن الواقع المعاش يقول لنا ببساطة إن هذا الاهتمام بالمرأة ما هو إلا شكلي ذو واجهة شكلية القصد منه الإيهام بأن هذه الدولة أو تلك الحكومة تهتم بالمرأة وتحترمها ولها مكانة كبيرة في المجتمع. إن العقل والمنطق الصحيح ، يقول لنا بوضوح لا لبس فيه ، بأن إصلاح الأوضاع في أي دولة أو أي مجتمع هو في الواقع مقدم علي إصلاح الصورة وعندما يتوقف الفساد أو الخراب في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحديداً في سجلات حقوق الإنسان وتهدأ النفوس يمكن ساعتها البدء في تحسين الصورة عن هذه الدولة أو ذاك المجتمع. وعليه فان إصلاح الصورة في الخارج لا بد أن يبدأ بإصلاحها في الداخل. فترمومتر الإصلاح لأي نظام أو مجتمع أو حكومة هو الداخل وتطور النظم والتشريعات المختلفة بها والتي تصب في صميم المصلحة العليا بعدالة ومساواة ودقة وفعالية، هي المؤشر الفعلي لتحسين الصورة أو بداية تغييرها إلي الأفضل والأحسن والأعدل والأقوم. عموما ًتحسين صورة الدول العربية والإسلامية لدى الرأي العام الدولي هدف مهم وحيوي ويجب أن يجمع ويتفق عليه الكل، وأدوات ذلك كثيرة ومختلفة ولكن كما يقول المختصين أقواها وأبقاها هو الذي يعتمد على الشفافية والمكاشفة والمصارحة والثقة الكاملة التي تؤدي إلى إبراز الوجه الجديد والحضاري لهذه الدول للعالم كله. وهذا يعني إن هناك وجوه آن أوانها أن تظهر ليزيل ما علق بها من أمور مشينة وتوصف بالسيئة وبشبهات التطرف والغلو والجهل التي ارتسمت لدى العالم المتحضر عنها. وهذا لن يتأتى لها إلا بمواجهة الحقيقة وإظهار العيوب والسلبيات على السطح والتعامل معها بقبول النقد البناء والمسئول والمحترم، والتعامل معه أي النقد بحسن ظن ورقي كاملين. وقتها لن تكون فقط النتيجة تحسين صورة ولكن الأهم منها هو تحسين وتغيير الواقع مع المحافظة على الأصالة والتواثب الأساسية للمجتمع وهذا هو الأهم والمطلوب. إذاً الهدف أصبح واضح وان الجهل والتجاهل لم يعط ثمارهما وانه حان الوقت الذي يجب أن تسمع فيه أصوات الآخرين في هذه الدول والأنظمة وليس صوتهم فحسب وان هنالك أصوات مؤثره من الخارج ومن وحي الشعور بالمسؤولية يجب الإصغاء إليها وعدم تجاهلها، بمعنى أخر، الاعتراف بالرأي والرأي الآخر. إن مثلاً محاولة تحسين سمعة سيئة في مجتمعات أو دول فيها سجلات سوداء لحقوق الإنسان والأدلة عليها دامغة، والأطراف المتضررة كثيرة والخيوط متشابكة، المسألة هنا تبدو كأن من يدافع عن قضية خاسرة مهما كان من يتولى تحسين صورتها محامياً ممتازاًً. المنطق يقول ، إن الدول أو المجتمعات لا تحتاج إلى شركات علاقات عامة من أجل تحسين صورتها، بل إن الأمر يكمن في إعادة النظر في بعض أو كل أنواع سلوك وسياسات حكوماتها ودولها الشاذ تجاه العديد من القضايا والأمور المحلية والخارجية والتي ربما قد تحتاج إلى التغيير أصلاً. وأول مدخل لتحسين الصورة هو عدم الخوف من الاعتراف بالواقع وهذا يعني المصالحة مع الداخل ولا داعي للمكابرة ورفع الشعارات لأنه لا يوجد في هذا الكون دولة أو حكومة كاملة لآن الكمال لله وحده. لأنه في أي دولة من الدول أو حكومة من الحكومات نجد فيها الخير الكثير وفيه السلبيات العديدة وهذا يعني إنه لابد أن تتم مواجهة السلبيات بواقعية تامة. ويجب الاعتراف بأخطاء الماضي والتعرف عليها حتى يتم التمكن من معالجة آثارها وتفادي الوقوع فيها مستقبلا. والحاجة للمصالحة الداخلية لن تحصل إلا بالمصارحة والمكاشفة من خلال حوار حقيقي شفاف هادف وبناء وليس ما يسمى بمؤسسات الحوار الوطني التي لا تجرؤ على مجرد الإشارة إلى موضوعات أحيطت بخطوط حمراء تجعل مجرد الإشارة إليها من المحرمات. وبما أن العرب والمسلمين جزء مهم من العالم، إذا إن تصحيح صورتهم تبدأ من داخل بيوتهم ومجتمعاتهم، أي بين أنفسهم ومن ذاتهم. وهذا يعني إن الصورة الجميلة والجيدة عنهم تبدأ بإصلاح الذات أولاً والعمل على كسب ثقة الجمهور الداخلي والتركيز على الفئة الشبابية ومشاركتهم بالتأمل في تطلعاتهم ومعالجة مشكلاتهم ودراسة قضاياهم وإزالة همومهم ثانياً. فالجمهور كما هو معروف يعتبر المرآة الحقيقية التي يمكن أن نشاهد من خلالها ردات الفعل. والصورة الجيدة لن تصنعها إلا بنفسها أي المجتمعات الجيدة والمعافاة وما تبقى لن يكون سوى محاولات للتجمل والتجميل المزيف للواقع والمؤقت في نفس الوقت ، إذا فإن الحل لا يكمن في "تحسين الصورة" فقط ولكن في "تغييرها" إلي الأفضل، المطلوب إذاً، هو تغيير الصورة وليس تحسينها. لأن التحسين للصورة يعني بكل الأحوال تجميل الرتوش ولا يعني التعديل أو التغيير الجذري. إن التحسين المطلوب للصورة هو تغييرها والذي لن يتم إلا بتغيير السياسات والتصرفات إزاء بعض القضايا الحيوية لشعوب هذه الدول أو الحكومات ، أما خداع النفس والنظر إلى الصورة المطلوبة فقط في المرآة فإنه عمل لا طائل ولا فائدة مرجوة منه ، ومهما حاولت الدول والحكومات من استخدام القوة الناعمة المتمثلة في الدبلوماسية والإعلام فإنها لن تحقق شيئا في تغيير صورتهما ما لم يستتبع ذلك تغيير الإستراتيجيات والآليات. إن افتتاح مراكز إعلامية وثقافية خارج الدول العربية والإسلامية مثلاً لغرض تحسين الصورة في عواصم العالم المتقدم بكل تأكيد لن تخلو هذه الخطوة من ايجابيات ، ولكن ما يمكننا التأكيد عليه بأن المسألة تبدو جد صعبة وشائكة وأكبر بكثير من افتتاح مركز إعلامي أو ثقافي، وقبل كل ذلك، هي مهمة تبدو عديمة الجدوى والنفع إلي حد ما. نقصد بذلك أنه لن يستطيع مجرد مركز وأفراد، مهما امتلكوا من نوايا حسنة، أن يقوموا بفعل شيء لدولة وحكومة ونظام، تأخروا كثيرا في إصلاح ما يجب إصلاحه، وتحديث ما يجب تحديثه، وتطوير ما يجب تطويره ووقف ممارسات سلبية كان يجب أن تتوقف منذ سنوات طويلة. وخصوصاً إن الإعلام السائد والمهيمن الآن في بعض هذه الدول كما يقول بعض المختصين ، هو ما يمكن تسميته بـ« إعلام الكوكاكولا» السريع الفوران الكثير الرغوة الذي يعتمد على فوران التصعيد والتأجج، ورغوة المعلومات الفقاعية التي لا تلبث أن تتحول إلى معلومة هبائية. إن المطلوب لكي تتجاوز هذه الدول مسألة الإعلام الكوكاكولي فإنه يجب عليها أن تتحول إلى الإعلام الدسم بالقيم الجميلة والرائعة والأصالة والتقاليد والآداب والفنون الصادقة ، إنه الإعلام ذو النسق الثقافي، الذي لا تقتلعه الأعاصير السياسية ، حتى وان هزته هزة لا فكاك منها، في عالم يموج بالسياسة في كافة أطره ومفاصله. إذاً مسألة تحسين صورة بعض الدول والأنظمة العربية والإسلامية تحتاج إلى التغيير تماماً ، وذلك بإعادة العدالة إلى سياسات هذه الدول ومنع ازدواجية المعايير وإضفاء القيم الأخلاقية على السياسات ، وإذا ظلت هذه الدول مفتقدة للعدالة في سياستها الداخلية والخارجية إزاء قضايا شعوبها فإن الصورة ستظل حتما على حالها وربما تزداد سوءا وقتامه ولن تجدي معها كل محاولات التحسين أو التجميل المفتعلة ويتعذر معها عندئذ استخدام كل المساحيق والأصباغ والألوان. خلاصة القول، إذا تحسين الصورة العربية والإسلامية لدي الغرب، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الدامية يحتاج أولا وقبل كل شيء إلى تحسين الصورة بدرجة عالية جداً جداً أو تغيير الواقع الأصلي الذي تعكسه الصورة.
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 13/11/2008 )
 
< السابق   التالى >